محمد بن زكريا الرازي

103

الحاوي في الطب

المحللة ويدهنون بالأدهان الحارة كالناردين ونحوه فاجعل لهم شيافا من قثاء الحمار وشحم حنظل ومرار البقر وبورق وعسل ويحتمل بدهن خروع ، وإذا كان القولنج من صفراء فإنه تكون معه حرارة ويبس ولهيب وقيء صفراء ويهيج السبات في زمن القيظ كثيرا ويتقدمه تعب ونصب وأطعمة حارة فاسقه ماء الخيار والخطمي الرطب وعنب الثعلب والسرمق وماء القرع والرجلة مع خيارشنبر عشرة دراهم وعشرة دراهم من لوز وطبيخ التين والمخيطة والبنفسج ، وأطعمه لبلابا وبقلة يمانية بدهن لوز حلو ومري ويتحسى مرق فروج ، واجعل شرابه البنفسج واحقنه بالحقن اللينة والآبزن الرطب الذي قد طبخ فيه الأشجار الحارة اللينة الحرارة ، واجعل في حقنته الألعبة الباردة وشحم الدجاج والبط ، وخرء الذئب عظيم النفع في هذه العلة شرب أو طلي به موضع الوجع مع دهن سوسن أو دهن البان إن كانت مع برودة ، وإذا كانت مع حرارة فيطلى بدهن بنفسج . دواء يتخذ بخرء الذئب للقولنج الحار : خرء الذئب الذي يكون على الشوك اثنا عشر مثقالا بزر الخطمي سبعة مثاقيل بنفسج ونيلوفر من كل واحد عشرون مثقالا ورد اللبلاب وأصل السوس المقشر عشرة عشرة ، يلت الجميع بدهن البنفسج ويعجن بالفانيذ القزائني ويشرب بشراب البنفسج فإنه نافع جدا ، وإذا كان مع برودة فخذ خرء الذئب مع زنجبيل ودار فلفل وحرف ونانخة وملح هندي فاعجنه بدهن خروع وعسل واسق منه بماء الكمون وليترك جميع الأطعمة الغليظة المولدة لهذا المرض كالجبن خاصة والكمثرى والسفرجل والمصل والسمك الطري واللبن وجميع الأطعمة المنفخة . ج في « حيلة البرء » : كان رجل من أربعين سنة به وجع في أمعائه يظن به أنه وجع قولنج فكان يضره الكماد والنطول ويهيج وجعه الدهن المطبوخ بالسذاب ، وأكل فلفلا وعسلا مطبوخا كالعادة في أصحاب هذا الوجع فهاج وجعه واشتد ولما حقن بجندبادستر صار حاله أشد ، وكذلك لما تناول عصارة الحلبة مع عسل كان أشد أيضا ، فحدست أن في أمعائه أخلاطا رديئة مداخلة لجرمها يفسد ما يردها من فوق وما يرد من أسفل فأطعمته طعاما عسر الفساد فقل وجعه فتيقنت أني قد أصبت ، وعزمت أن أنقي أمعاءه من ذلك الخلط بإيارج فيقرا لأنه أبلغ الأشياء في تنقية هذه الأخلاط ، إلا أني لم اجترئ على ذلك في دفعة لأنه قد كان نهك فضعف ففعلت ذلك به قليلا قليلا وكنت أريحه من بين الشربتين أياما معتدلة ، فبرئ في خمسة عشر يوما ، ورجل آخر أصابه قولنج فأخذ سقمونيا واستفرغ استفراغا صالحا فلما استحم وخرج منه الثفل أكثر من العادة بمقدار ذلك الطعام مع لذع شديد ، فظن أنه أصابه برد في الاستحمام فاحتقن بدهن السذاب فاشتد وجعه وقام ببراز كثير المقدار ، ولم يزل يصيبه هذا اللذع مع البراز الكثير بأدوار ونوائب معلومة فعلمنا أن السقمونيا أضر بالمعى فجعلها تقبل على دفع ما ينجلب إليها ، فأمرته أن يضرب عن الأغذية التي تطعم في القولنج وأطعمته خندروسا وحب رمان ففعل ذلك ، ونام ليلته من غير لذع ولا